أحمد بن علي القلقشندي
29
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهذا دعاء أورده في « التعريف » يليق به وهو : وحمى ملكه بودّه لا بجنده ، وبوفائه بعهده لا بجيشه ومدّ بنده ، وبما عندنا من سجايا الإحسان لا بما يظنّ أنه من عنده ، وبما في رأينا الموري لا بما يقدح النار من زنده - وربما قيل مصافي المسلمين بدل موادّ المسلمين . أما في « التثقيف » فقد ذكر أن للكرج ملكين ( أحدهما ) صاحب تفليس ( 1 ) المقدّم ذكره ، وذكر أنه كان اسمه إذ ذاك « داود » ( الثاني ) الحاكم « بسخوم » و « أبخاس » وهما مدينتان على جانب بحر القرم من الجانب الجنوبيّ كما تقدّم ذكره في الكلام على المسالك والممالك في الجانب الشماليّ ، وسمّي صاحبها إذ ذاك ( ديادان ) . قال : ورسم المكاتبة إلى كلّ منهما في قطع النصف : أطال اللَّه تعالى بقاء حضرة الملك الجليل ، المكرّم ، الخطير الباسل ، الهمام ، المقدّس ، الرّوحانيّ ، فلان عزّ الأمّة المسيحية ، كنز الطائفة الصليبيّة ، فخر دين النّصرانية ، ملك الجبال والكرج والجرجان ، صديق الملوك والسلاطين . وتعريف كلّ منهما « ملك الكرج » . ثم قال : وقد ذكر القاضي المرحوم شهاب الدين بن فضل اللَّه في المكاتبة المذكورة من التغييرات ما لا حاجة إلى ذكره ؛ لأنّ ما ذكرته هو المستقرّ في المكاتبة إليه إلى آخر وقت . قلت : وذلك لأنه في زمن المقر الشهابيّ بن فضل اللَّه كان مرعيّ الجانب بممالأة التّتر وانضمامه إلى جوبان ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، فكانت المكاتبة إليه إذ ذاك أعلى وأفخم ، فلما زالت دولة التّتر من إيران وحمدت قسوتهم انحطَّت رتبة المكاتبة إلى ملك الكرج عن هذه الرتبة . ثم قد تقدّم في المسالك والممالك في
--> ( 1 ) تفليس : بفتح أوله ويكسر : بلد بأرمينية الأولى ، وبعض يقول بأرّان ، وهي مدينة قديمة أزلية يجري في وسطها نهر يقال له الكر يصبّ في البحر . افتتحها المسلمون في أيام عثمان بن عفّان ، ولم تزل بأيديهم حتى سنة 515 ه حين حاصرها جيل من النصارى يقال لهم الكرج وملكوها عنوة وقتلوا من المسلمين بها خلقا كثيرا . معجم البلدان ( ج 2 ص 35 - 36 ) .